السيد الطباطبائي

154

تفسير الميزان

به يكذبون : جهنم ، والانطلاق الانتقال من مكان إلى مكان من غير مكث ، والمعنى يقال لهم : انتقلوا من المحشر من غير مكث إلى النار التي كنتم تكذبون به . قوله تعالى : " انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب " ذكروا أن المراد بهذا الظل ظل دخان نار جهنم قال تعالى : " وظل من يحموم " الواقعة : 43 . وذكروا أن في ذكر انشعابه إلى ثلاث شعب إشارة إلى عظم الدخان فان الدخان العظيم يتفرق تفرق الذوائب . قوله تعالى : " لا ظليل ولا يغني من اللهب " الظل الظليل هو المانع من الحر والأذى بستره على المستظل فكون الظل غير ظليل كونه لا يمنع ذلك ، واللهب ما يعلو على النار من أحمر وأصفر وأخضر . قوله تعالى : " إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر " ضمير " إنها " للنار المعلومة من السياق ، والشرر ما يتطاير من النار ، والقصر معروف ، والجمالة جمع جمل وهو البعير . والمعنى ظاهر . قوله تعالى : " هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون " الإشارة إلى يوم الفصل ، والمراد بالاذن الاذن في النطق أو في الاعتذار . وقوله : " فيعتذرون " معطوف على " يؤذن " منتظم معه في سلك النفي ، والمعنى هذا اليوم يوم لا ينطقون فيه أي أهل المحشر من الناس ولا يؤذن لهم في النطق أو في الاعتذار فلا يعتذرون ، ولا ينافي نفي النطق ههنا اثباته في آيات أخر لان اليوم ذو مواقف كثيرة مختلفة يسألون في بعضها فينطقون ويختم على أفواههم في آخر فلا ينطقون . وقد تقدم في تفسير قوله تعالى : " يوم يأت لا تكلم نفس الا بإذنه " هود : 105 فليراجع . قوله تعالى : " هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون " سمي يوم الفصل لما أن الله تعالى يفصل ويميز فيه بين أهل الحق وأهل الباطل بالقضاء بينهم قال تعالى : " ان ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون " السجدة : 25 ، وقال : " ان ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون " يونس : 93 . والخطاب في قوله : " جمعناكم والأولين " لمكذبي هذه الأمة بما أنهم من الآخرين ولذا قوبلوا بالأولين قال تعالى : " ذلك يوم مجموع له الناس " هود : 103 وقال " وحشرناهم